الشيخ الطوسي

44

تمهيد الأصول في علم الكلام

فصل في انه تعالى مدرك للمدركات سميع بصير هذا الفصل يحتاج إلى بيان أشياء أحدها ان للمدرك بكونه مدركا صفة زايدة على كونه حيا عالما " وغير ذلك من الصفات المعقولة ثم يتبيّن ان المقتضى لهذه الصفة كونه حيا دون الادراك على ما يذهب اليه كثير من الناس ثمّ يتبيّن ان القديم تعالى إذا كان حيا وجب ان يكون مدركا ثم يتبيّن بعد ذلك فايدة قولنا سميع بصير وغير ذلك من العبارات التي تطلق في هذا الباب ونحن نبيّن جميع ذلك إن شاء الله . اما كون المدرك مدركا فمما يجده الواحد منا من « 1 » نفسه ضرورة ولا شيئى ايلغ مما يعلمه الانسان من نفسه ضرورة وانما يشتبه هذه الصفة بغيرها من الصفات ممّا هي طريق إليها أو هي موجبة عنها فاما غيرهما فما لا شبهة فيه . فالأول كونه عالما وان « 2 » الادراك طريق العلم في العاقل والثاني كونه حيا " لأنه الموجب للادراك وانّما ادّعينا العلم الضروري بهذه الصّفة لان الواحد منا يفرّق بين ان يكون بحضرته جسم كثيف يشاهد أو « 3 » أصوات رايعه يدركها وبين ان لا يكون كذلك ويجد في الأول نفسه على امر لا يجدها إذا زال « 4 » ذلك « 5 » فلا بدّ من صفة فإذا بيّنا ان هذه الصفة امر زايد على الصفات التي ذكرناها ثبت ما أردناه والذي يدّل على ذلك أنه قد ثبت كونه عالما ولا شيئى أبلغ في تمييز احدى الصفتين من الأخرى من انفراد كل واحدة منهما عن صاحبتها طردا و " عكسا " « 6 » ولو سلّم انفصال إحديهما عن الأخرى في احدى الطريقين كان كافيا والذي يدّل على ثبوت كونه عالما " من دون الادراك انّ الواحد « 7 » منا يعلم الصوت بعد تقضّيه كما يعلمه في حال ادراكه ومع هذا يفرّق بين حال الادراك وبين ارتفاع الادراك مع حصول العلم في الموضعين وكذلك يعلم ما كان بالأمس مما كان مدركا له وان لم يجد نفسه على ما كان يجدها عليه بالأمس وأيضا فانا نعلم الألم في جسم غيرنا ولا نجد كوننا مدركين مع نفور نفوسنا عنه في الحالين وليس لهم ان يقولوا انا لا نقول إن كل ادراك علم بل العلم

--> ( 1 ) استانه و 88 د ، " من " ندارد . ( 2 ) استانه : وان : 66 و 88 د : فان ( 3 ) استانه : و : 66 د : أو ( 4 ) استانه : إذ زال ، 88 د : إذ ذاك لا 66 د : إذا زال ( 5 ) 66 د : " ذلك " ندارد ( 6 ) 66 و 88 د : أو ( 7 ) 88 د : فان للواحد